محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
734
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ورسله ؛ ومن قال : الآية عامّة قال : هو نفي لكماله ، أي ليس كمال البرّ في الصلاة إلى القبلة بل كماله في خصال الخير كما قال ( ص ) ( 300 ب ) « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد . » 45 واختلفوا في البرّ ما هو ، قال مقاتل بن حيّان « 1 » : قال الكلبي : البرّ هو الندى ، ونحوه قال مقاتل والضحّاك ؛ وقال ابن عبّاس في رواية العوفي : نزلت الآية في المؤمنين ، وذلك أنّهم كانوا يصلّون إلى بيت المقدّس ويرون أنّ البرّ في ذلك ؛ فلمّا نزلت الفرائض بالمدينة وحوّلت القبلة أنزل اللّه هذه الآية لبيان شرائع الإيمان ، وكأنّه قال : ليس البرّ كلّه أن تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك ولكن البرّ ما ذكر في الآية وهو قول مجاهد والضحّاك ومقاتل ؛ وروي عن مجاهد قال : البرّ ما يثبت في القلوب من طاعة اللّه ؛ وقيل : البرّ هو الإخلاص في العمل والصدق فيه . وقد قرئ « 2 » « ليس البرّ » رفعا ونصبا ، وقرأ حمزة وحفص بالنصب وقرأ الباقون بالرفع ، فمن قرأ بالرفع جعل « أَنْ تُوَلُّوا » في محلّ النصب تقديره ليس البّر توليتكم ؛ ومن قرأ بالنصب جعل « أن تولّوا » في محلّ الرفع أي ليس توليتكم البرّ ؛ وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود أنّهما قرءا : ليس البّر بأن تولّوا والباء تدخل في خبر ليس . وقوله : قِبَلَ الْمَشْرِقِ أي تلقاءه ونحوه وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ؛ وقال أبو عبيدة « 3 » : البرّ هاهنا بمعنى البارّ ، والفاعل قد يسمّى بالمصدر كما يسمّى بالمفعول به ، ومنه قوله : إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا ؛ ويقال : رجل عدل أي عادل ؛ وقال الزجّاج : معناه ولكن ذو البّر بحذف « ذو » كقوله : هُمْ دَرَجاتٌ أي ذوو درجات ؛ وقال قطرب والفرّاء : معناه ولكن البرّ برّ من آمن باللّه ، كقولهم : الجود حاتم والشعر زهير ؛ وبه قال الزجّاج أيضا ؛ وذكر الفرّاء وجها رابعا فقال : لمّا وقع « مَنْ » في موضع المصدر جعله خبرا للبرّ ، كأنّه قال : البرّ الإيمان باللّه . وقوله : وَالْكِتابِ قال ابن عبّاس : يعني به جميع الكتب « 4 » ، ونحوه قال الضحّاك ومقاتل ؛ وقيل : أراد به القرآن .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير والمعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة والنحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .